الاوضاع في سوريا سياساً وميدانياً ودولياً
الحدث البارز والتصريح الأقوى جاء على لسان نائب وزير الخارجية الروسي الذي طلب منه الرئيس بوتين ان يستعجل مؤتمراً صحافياً في 17 حزيران، ويعلن عند الساعة العاشرة صباحاً حرفية ما قوله :
"ان روسيا ترفض فرض حظر جوي فوق سوريا، وهي قادرة على منع فرض الحظر الجوي، ونحن وقّعنا مع سوريا صفقة سلاح صواريخ س س 300، ولكن حتى هذه اللحظة لم نرسلها، انما يكلفنا الأمر 24 ساعة لايصالها بطائرات انطونوف. على كل حال ان الاسطول الروسي تلقى من رئيس جمهورية روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين، وهو مؤلف من 112 بارجة وقطعة بحرية قبالة الشاطىء السوري لاسقاط اي هدف يحلّق فوق سوريا، سواء كانت طائرة اميركية ام بريطانية ام فرنسية.
وقال حرفياً الرئيس بوتين للرئيس كاميرون "اذا كنتم تعتقدون اننا جبناء فجرّبوا الحظر الجوي فوق سوريا".
في المقابل، قال الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد ان اوروبا ستدفع ثمن تسليح المعارضة السورية التكفيرية لان هذا السلاح سيذهب الى اوروبا ويتم فيه ضرب طائرات مدنية بصواريخ محمولة على الكتف. ويأتي هذا الكلام بعد ان قررت اميركا تسليح المعارضة السورية بكل انواع الاسلحة، ما عدا الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف. كذلك اوروبا نفس الشيء، لكن السعودية قررت مع قطر ارسال صواريخ الى سوريا عن طريق تركيا لتسليمها الى الجيش السوري الحر، وصواريخ مضادة تصل الى ضرب هدف على بعد 2 كلم.
ومعلوم انه اذا كان اي شخص قريب من المطار على مسافة كلم واحد، وتطير طائرة مدنية من المدرج، فانها تبقى لمدة 10 دقائق ضمن مسافة 2 كلم عند الاقلاع، وبالتالي فان عناصر النصرة لأهل السنّة والقاعدة سيستعملون هذه الصواريخ ضد طائرات مدينة في اوروبا، وربما في أميركا. ولديهم وسائل في السفن القطرية التي تذهب الى أميركا، كي يضعوا صاروخاً مخفيّاً ضمن حاوية مرسلة الى اميركا، وتستلمها عناصر من القاعدة معها جنسية اميركية، مع بضائع اخرى، لا يمكن التعرف عليها، وعندها يتأكد كلام الرئيس بشار الاسد بأن اوروبا ستدفع الثمن وربما اميركا.
اما القرار السعودي – القطري، في ارسال اسلحة الى المعارضة في بلد عربي شرعي، فانه اوقح ومن الوقاحة بمكان ان تشنّ دول عربية حرباً على سوريا بهذا الشكل، وبات من حق سوريا ضرب السعودية وقطر بصواريخ السكود، التي قد يتم نقلها الى حدود سوريا مع العراق، كي تصل الى السعودية والى قطر، لان مسافتها تصل الى 700 كلم، ولكن السكود المقوّى في روسيا مع كوريا الشمالية تصل الى 1500 ميل بحري اي انه قادر على الوصول الى قطر والى الرياض وجدة.
على كل حال، انه اوقح قرار عربي يتم اتخاذه في تاريخ الدول العربية.
اما على الصعيد الميداني، فجرت معركة في ريف حماة، استطاع فيها الجيش السوري تحرير قريتين من المعارضة، وضرب جبهة النصرة والقاعدة وتنظيم أهل السنّة واخراجهم من البلدتين وقتل واعتقال عناصر عديدة منهم.
اما معركة حلب، فبدأت ويبدو ان القصف المدفعي هو الاساس حاليا، حيث تنهال على حلب قذائف على مراكز المسلحين، لكن الجيش السوري النظامي لن يستعمل مدافعه كلها، لان الرئيس بشار الاسد طلب الابتعاد كلياً عن وقوع اي اصابات في المدنيين او حصول مجزرة نتيجة سقوط قذائف. وتقوم الطوافات السورية والطائرات بضرب دشم ومراكز المسلحين في ذات الوقت الذي تقصف فيه المدفعية مراكز المسلحين دون مراكز المدنيين.
ويبدو ان معركة حلب ارهبت اوروبا واميركا، والمعارضة السورية كادت تقع ارضاً وتعلن استسلامها، لولا لم يقطع الرئيس باراك اوباما اجازته يوم السبت في 15 حزيران، ويعلن ان اميركا قررت تسليح المعارضة السورية. وهذه من المرات النادرة، التي يقطع رئيس اميركي اجازته يوم السبت، الا لسبب فوق العادة.
فكان الردّ يوم الاحد من الرئيس فلاديمير بوتين، الذي طلب من كاميرون رئيس وزراء بريطانيا عدم الانتظار حتى يوم الاثنين، وعقد مؤتمر صحافي يوم الاحد. وقال بوتين ان لا احد يستطيع ان يكرر التجربة الليبية مع سوريا، وان الحظر الجوي مرفوض، واننا نسلّح دولة ذات شرعية هي سوريا، واننا نعمل وفق القانون الدولي كما تبيع اميركا اسلحة الى دول اخرى، فكل ما بعناه نحن من اسلحة الى سوريا هو 4 مليارات دولار، بينما اشترت السعودية لوحدها، 114 مليار دولار اسلحة عام 2012 من اميركا. واشترت 27 مليار ليرة استرلينية – اي حوالي الـ 40 مليار دولار - من بريطانيا وكذلك من فرنسا، حتى ان دولة الامارات التي عدد سكانها 600 الف نسمة، اشترت بـ 72 مليار دولار اسلحة من اميركا وبريطانيا وفرنسا بينها بناء قاعدة عسكرية بحرية في أبو ظبي، تتسع لحاملة طائرات وبوارج بحرية بهذه القيمة التي هي 72 مليار دولار.
وكان ردّ بوتين حاسماً وقال اذا اراد البعض ان يجرّب شجاعتنا، فالساحة موجودة، وهي سوريا، فلا يتأخر في الامر وليبدأ منذ هذه اللحظة بفرض حظر جوي فوق سوريا وسيرى ردّة فعلنا.
وذكرت وكالة "روسيا" اليوم ان روسيا اذا اشتعلت الحرب ضد سوريا فان ايران قد تضرب السعودية ومنابع النفط، عندها اميركا ستضرب ايران. وقالت وكالة نوفوستي ان بوتين اتخذ قراره بضرب صواريخ من روسيا على اسطنبول وأنقرة وعلى الاراضي التركية، ولكن من دون سلاح نووي، وان اي صواريخ يهبط ويقصف اسطنبول سيسبّب دماراً شاملاً. وتركيا لا تستطيع ضرب روسيا بالصواريخ.
ووفق مخابرات الـ ك. ج. ب الروسية فان الرئيس بوتين اعطى الامر الى الجيش الروسي للتحضير لقصف تركيا، اذا قامت تركيا بقصف ايران، وساندتها اميركا، مع العلم ان اقوى سلاح صاروخي في المنطقة هو في ايران، وقادر على تدمير الخليج خلال 3 ساعات الاولى ما لم تتدخل الولايات المتحدة بقوة اكبر من تدخلها في العراق على مستوى الطائرات وصواريخ الـ "باتريوت". ومع ذلك فان الصواريخ الايرانية ستشكل ارباكاً كبيراً لاميركا وتركيا جذري ويعرّض الدولة التركية للتفكّك.
هذا وقال كاميرون انه لا يشجع كثيرا على تسليح المعارضة السورية، وقد جاء كلامه مناقضا لكلام قاله قبل يومين، بأنه يجب تسليح المعارضة السورية بقوة، وبعدما اجتمع مع الرئيس بوتين قام بتغيير لهجته، وقال اني اتحفظ على نوعية الاسلحة التي ستُعطى الى المعارضة السورية.
ووفق صحيفة "غارديان" البريطانية، فان كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، سيقوم بالتركيز على اعطاء بنادق وقذائف ضد الدروع فقط، وبنسبة محدودة.
اما بوتين الذي انتقل الى فرنسا وسيجتمع مع الرئيس هولاند سيطلب منه اذا ارادت فرنسا علاقة جيدة مع روسيا على مستوى اوروبا، ان لا تقوم بتسليح المعارضة السورية بالاسلحة، وانذرت روسيا بواسطة بوتين فرنسا والمانيا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا بعدم تسليح المعارضة، فوافقت اسبانيا على عدم التسليح، وقالت ميركل مستشارة المانيا انه غير وارد بتاتاً تسليح المعارضة السورية من قبل المانيا.
اما روسيا، التي تغذّي بأنابيب الغاز كل أوروبا من حدود جبال الاورال حتى حدود فرنسا مع اسبانيا، فانها هدّدت بقطع مؤونات الغاز عن اوروبا، وعندها تتوقف نصف معامل اوروبا عن العمل. بينما روسيا لديها احتياط يبلغ 3 آلاف و500 مليار دولار، وهي ليست بحاجة الى بيع الغاز لمدة سنة. لذلك سيقول الرئيس بوتين ان اي قرار فرنسي بتسليح المعارضة السورية سيؤدّي الى قطع الغاز عن فرنسا وعن بريطانيا.
0 comments: