رأس الأســـد.. لا يقـــدر بثمـــن





انتابني الذهول وأنا أتابع المؤتمر الصحفي الذي عقده إمام مسجد القدس ‘الشيخ ماهر حمود’، صباح الخميس، ونقلته مباشرة القنوات اللبنانية، حيث دق الشيخ الجليل ناقوس الخطر وحذر من مؤامرة خبيثة تستهدف حزب الله ويتم التسخين لها من خلال الأحداث المتنقلة في أكثر من منطقة، آخرها ما عرفته مدينة ‘صيدا’ من مظاهر مسلحة ومناوشات بالرصاص الحي، فانتقد تخاذل المؤسسات وعجزها عن وضع حد لتهديدات الإرهابي ‘أحمد الأسير’ إمام مسجد ‘بلال بن رباح’، الذي يصول ويجول مع أتباعه التكفيريين نهارا جهارا في شوارع مدينة صيدا بالأسلحة أمام أعين الجيش اللبناني الذي لا يحرك ساكنا، فيما هو يتهدد المواطنين الآمنين ويتوعد حزب الله بالويل والثبور وعظائم الأمور انتقاما منه بسبب تدخله ضد مقاتلي ‘الجيش الحر’ و ‘القاعدة’ و ‘جبهة النصرة’ في مدينة ‘القصير’ السورية.
وفي ثنايا الحديث، وبنبرة عالية غاضبة، اتهم الشيخ ماهر حمود قطر بالوقوف من وراء ما يحدث في لبنان من فتن متنقلة، من خلال تمويل وتسليح ‘الأسير’ والجماعات التكفيرية المنتشرة في الشمال. ويشار إلى أن الشيخ ‘ماهر حمود’ كان قد تعرض لمحاولة اغتيال بالرصاص غدرا قبل أيام وهو في طريقه إلى مسجد ‘القدس’ لأداء صلاة الفجر، فحفظه الله من موت محقق.
لكن ما كشف عنه الأسير حول تآمر أمير قطر على الرئيس بشار الأسد، شكل مفاجأة بكل ما للكلمة من معنى. حيث ذهب حد اتهام ‘حمد بن خليفة آل ثاني’ بدفع مبلغ 100 مليار دولار للرئيس أوباما للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
لكن ما حدث، أن إسرائيل، بعد أن اكتشف قيمة رأس الأسد الذي أصبح مخيفا لعروش حكام الخليج، طالبت بقبض ثمن مشاركتها في المؤامرة عينيا في فلسطين. فما كان من أمير قطر إلا أن قدم فلسطين والقدس للكيان الصهيوني على طبق من ذهب في إطار مشروع تبادل الأراضي الشهير، عسى أن يكون ذلك كافيا للإطاحة بالأسد.
أما أوباما، فبعد أن أعيته الحيلة والوسيلة وفشلت مؤامرته في الإطاحة بالرئيس ‘بشار الأسد’ من خلال استراتيجية “الفوضى الخلاقة” التي عصفت بسورية لأزيد من سنتين دون جدوى، انقلب على أمير مشيخة قطر وطالبه بالتخلي عن الحكم هو ووزير خارجيته تحت طائلة تجميد كل استثماراته الضخمة في الخارج من أموال وعقارات وشركات وغيرها.. فأكلها ‘حمد بن خليفة’ في صمت، وقبل التنحي صاغرا ذليلا.. وترك المكان للسعودية ليتسنى لأوباما وإسرائيل ابتزازها حتى آخر دولار في المصارف الغربية، وهي التي يملك أمرائها في المصارف الغربية ما يناهز 3 تريليون دولار (3 ألف مليار دولار) من أموال الأمة المنهوبة.
هذه ليست المرة الأولى التي يحاول عربان الخليج رشوة أمريكا لتدمير خصومهم في المنطقة، فقبل الأحداث التي عصفت بسورية، عرض العاهل السعودي ‘عبد الله الثاني’ على الرئيس بشار الأسد مباشرة استثمارات في سورية بقيمة 100 مليار دولار، للنهوض بالبنية التحتية ومشاريع سياحية واقتصادية وعمرانية عملاقة تجعل من أرض الشام بلدا حديثا وقبلة للسياحة والاستثمارات الخليجية، مقابل أن يفك الرئيس الأسد ارتباطاته بحزب الله اللبناني، ويتخلى نهائيا عن تحالفه الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فرفض الرئيس الأسد مجرد الحديث عن الفكرة فأحرى الخوض في تفاصيلها.
بعد ذلك، قدم ملك الإنسانية السعودي ‘عبد الله الثاني’ عرضا مغريا بمبلغ 400 مليار دولار للرئيس ‘أوباما’ مقابل تدمير إيران وسورية وحزب الله بالتبعية، ووضعت مشيخات الخليج مبلغ 250 مليار دولار إضافي لتمويل السلاح الذي سيستخدم في هذه الحرب الإقليمية، وهو ما أسال لعاب بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.. لكن الرئيس أوباما، وبرغم إلحاح إسرائيل وتصعيد خطابها بشأن ضرب إيران، وتهديدها بجر الإدارة الأمريكية لحرب تفتعلها من خلال هجوم مفاجأ على منشآتها النووية السلمية، إلا أن أوباما رفض خوض هذه المغامرة التي كان يعرف أنها ستؤدي حتما إلى انهيار اقتصادي شامل يطال المنطقة والغرب برمته، بسبب إغلاق مضيق هرمز وتدمير القواعد الأمريكية ومنشآت النفط في الخليج من قبل إيران، الأمر الذي سيرفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 300 دولار، ويحرم العالم الصناعي من حوالي 40% من احتياجاته من الطاقة.
لم ينفع مع الرئيس بشار الأسد سياسة الجزرة، فقررت أمريكا بعد ضغوط من الكونجرس واللوبي الصهيوني بواشنطن التلويح بالعصى، ليس لأنها تريد إزاحة من تسميه بـ (الديكتاتور الذي يقتل شعبه) من أجل جلب الحرية والديمقراطية للسوريين كما يروج لذلك الإعلام الغربي والعربي المتواطئ، بل ما يهم أمريكا أولا وأخيرا هما أمران لا ثالث لهما: مصالحها الاقتصادية وأمن إسرائيل.
هكذا إذن، طرقت مشيخات الخليج باب إسرائيل، لعلمها أن أبواب واشنطن تفتح من تل أبيب.. فعقدت اتفاقيات أمنية وتجارية وعسكرية سرية مع الكيان الصهيوني على أساس أن يتولى مسألة إقناع الإدارة الأمريكية بتغيير النظام في سورية بالقوة لضرب محور المقاومة واجتثاث حزب الله من لبنان في أفق ضرب إيران بعد محاصرتها. وهو ما يصب في استراتيجية الإدارة الأمريكية الهادفة إلى حصار الصين، العملاق الاقتصادي الصاعد بسرعة مخيفة، حتى لا يتمدد في الشرق الأوسط وإفريقيا، وفي نفس الوقت خنق روسيا وتدميرها من الداخل من خلال الخلايا الإرهابية النائمة في الجمهوريات الإسلامية الممتدة من أفغانستان إلى قلب روسيا الاتحادية.
أمريكا كانت تعلم أن حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط، حتى لو مولتها مشيخات الخليج بالكامل، لن يكتب لها النجاح، بسبب دخول الدب الروسي والتنين الصيني على الخط، الأمر الذي يهدد بانفجار حرب عالمية ثالثة لا تستطيع الإدارة الأمريكية وحلفائها التحكم بتداعياتها المرعبة. فقررت التدخل باستعمال قفازات ناعمة لا تعطي لروسيا فرصة المواجهة العسكرية، وذلك من خلال استراتيجية “الفوضى الخلاقة” التي تعتمد الإرهاب كأداة لتدمير الدول من الداخل، و “الحرب الناعمة” التي تفجر صراعات وحروب محلية متحكم بها بالوكالة، مثل ما حدث في حرب تموز 2006 ضد ‘حزب الله’ الذي تعتبره واشنطن منظمة إرهابية رئيسية تهدد مصالحها وأمن إسرائيل في المنطقة، فيما ‘القاعدة’ منظمة إرهابية احتياطية تستعملها الإدارة الأمريكية كأداة ناجعة في حروبها العبثية، وفق توصيف ‘ريتشارد أرميتاج’ مساعد وزير الخارجية الأمريكية ‘كولن باول’ في عهد الرئيس ‘بوش الصغير’ سنة 2005.
من هنا نفهم سبب اعتماد إدارة أوباما على ‘التكفيريين’ الذين تستعملهم كوقود نار في حربها الخبيثة والمدمرة في سورية، بتجييش وتمويل من قطر والسعودية، ودعم من تركية والأردن ومصر وتجار السياسة و الدم في لبنان.
اليوم، يمكن القول أن المرحلة الأولى من الحرب في سورية فشلت فشلا ذريعا، بعد أن نجح الجيش العربي السوري في استعادة عديد المواقع الاستراتيجية وتغيير موازين القوى على الأرض، الأمر الذي أثار سخط وغضب العربان والغرب معا، ولم تنفع نداءات الاستغاثة الدولية في انقاذ التكفيريين في القصير، حيث اعتبر سقوط هذه المدينة الاستراتيجية ضربة قاصمة لظهر المعارضة، كما شكلت حجر الدومينو الأول الذي بدأت تتداعى بعد سقوطه بقية الأحجار تباعا.
لكن من هو ‘بشار الأسد’ الذي كلف مشيخات الخليج مئات مليارات الدولارات، وعقدت بشأنه عشرات المؤتمرات، وجيشت ضده كبار علماء و مشايخ الجهل والضلال، وعشرات الآلاف من الإرهابيين والتكفيريين المتطرفين القادمين من أكثر من 30 دولة من مختلف رياح الأرض، وحملات تحريضية على عشرات قنوات العهر والتضليل الإعلامية، ومقالات تولت تدبيجها مئات الأقلام العاهرة المأجورة.. وخصص له الغرب مئات آلاف الأطنان من الأسلحة الفتاكة، وجند له خبراته القاتلة، وتكنولوجياته المتطورة، وفلول مخابراته المتمرسة في الحروب الباردة والساخنة وأساليب القتل والتخريب المتطورة.. لمدة 27 شهرا من العمل الحثيث والمتواصل ليل نهار حتى اليوم، من دون أن تنجح في الإطاحة به..؟
الذين يعرفون بشار الأسد عن قرب، يتحدثون عن إنسان عادي، بدأ حياته العملية بعيدا عن السياسة والشأن العام، كان يعيش في المهجر حيث يمارس مهنة طب العيون في عيادته بشكل عادي، ويقضي أيامه ولياليه مع زوجته الجميلة في هدوء وسعادة، يقول عنه صحفيون أجانب قابلوه في مرحلة ما قبل توليه الحكم، أنه كان إنسانا بسيطا متواضعا، بشوشا و لطيفا، يتعامل بإنسانية مع كل من يتواصل معه.
رحل الرئيس حافظ الأسد رحمه الله، ولم يوصي بالحكم لأحد من بعده.. لكن قبل رحيله كان قد أكمل بناء دولة المؤسسات في سورية، بنظام قوي بأمنه وجيشه واقتصاده وتحالفاته الاستراتيجية.. حينها، نودي على الشاب بشار الأسد للعودة إلى سورية واستلام مقاليد الحكم في البلاد بعد أن تم إختياره من رجالات النظام العميق الذين لا يعرف عنهم العالم شيئا.. وقبل عودته، أسر بشار الأسد لأحد الصحفيين الفرنسيين بما مفاده: “أنا لا أرغب بالمطلق في تولي الحكم في سورية، لي حياتي بمعية أسرتي الصغيرة و برامجي الخاصة.. لكنني أعرف اليوم أنه بعد وصولي إلى دمشق فلن أخرج منها أبدا”.
هذا هو بشار الأسد كما يعرفه أصدقاؤه في الغرب، وبالتالي، فالذين يسعون للإطاحة به فشلوا، لإنهم لا يعرفون عظمة هذا الرجل الذي تكمن في بساطته وإنسانيته، ولا يعرفون النظام العميق في سورية، ويطاردون الوهم من دون أمل في تحقيق حلمهم البئيس.
وبريطانيا التي تحرض اليوم كبار ضباط الجيش العربي السوري على الإطاحة بالأسد، وتعدهم بأن لا يطالهم ما طال الضباط في العراق، وأنهم سيكونون جزءا من النظام مستقبلا في سورية، تجهل بدورها طبيعة النظام في بلاد الشام، وتسعى لإقناع رجالات هذا النظام بالانتحار عبر تسليم رقبتهم إلى الأمريكي والإسرائيلي، ليحولوا إلى عبيد وأتباع بعد أن كانوا أسيادا وأحرارا.. وهذا لعمري منتهى الغباء، ما دام الغرب لم يستطع بعد فهم الفرق بين نظام الحكم في دمشق الذي لا يستند إلى سلطة ‘الفرد’، ونظام الحكم في العراق الذي كان يستبد به صدام حسين بمفرده.. وهذا ما يفسر سبب هروب قادة الجيش وضباطه، حيث لم يطلقوا رصاصة واحدة عندما دخل الأمريكي العاصمة بغداد، في حين أن النظام في سورية من قمة الهرم إلى آخر جندي مرورا بالمخابرات والمؤسسات الأمنية والسياسية (باستثناء قلة قليلة من ضعاف النفوس) يعملون كخلية نحل، بعقلية الفريق الواحد الذي إذا أصيب عضو من أعضائه يهب الفريق كله لحمايته والدفاع عنه حتى النصر أو الشهادة. وبهذا المعنى فرأس الأسد يمثل بالنسبة لسوريا نظاما وجيشا وشعبا، رمزا للعزة والكرامة والشموخ، وبالتالي، فهو لا يقدر بثمن، ولن تنجح خزائن الشرق وأسلحة الغرب في الإطاحة به مهما تآمر المتآمرون وسعى الخونة والمنافقون.
يوم الأربعاء المنصرم، كشفت وسائل إعلام أمريكية النقاب عن أن العلامة الإسلامي الإخواني الموريتاني، ‘عبد الله بن بيّه’، نائب رئيس اتحاد علماء المسلمين يوسف القرضاوي، زار واشطن خلال الفترة من 25 أيار/ مايو إلى 10 من الشهر الجاري بتكليف من القرضاوي و”اتحاد علماء المسلمين” (السلفيين منهم حصريا وليس كل المسلمين)، المنضوين تحت لواء تيار الإخوان في العالم الإسلامي، وذلك لطلب التدخل العسكري الأميركي بكل وقاحة في سوريا على غرار ما حصل في ليبيا.
وقالت وسائل إعلام أميركية أن مبعوث القرضاوي “بن بيه”، عقد اجتماعا مع عدد من كبار المسؤولين الأميركيين على رأسهم كبيرة مساعدي الرئيس الأميركي ‘كايل سميث’، وممثلون عن سبع مؤسسات و وكالات حكومية رسمية بينهم مستشار الأمن القومي ‘توم دونيلون’، وممثل عن ‘وكالة المخابرات المركزية’ وآخر عن ‘وكالة الأمن الوطني’، ومدير العلاقات العامة في البيت الأبيض ‘جيرمن ويت’، فضلا عن المبعوث الأميركي الخاص لدى منظمة المؤتمر الإسلامي المحامي الأمريكي من أصل عربي ‘رشاد حسين’.
وكشف رشاد حسين من واشنطن، في اتصال مع موقع “الحقيقة”، أن الشيخ ‘عبد الله بن بيه’، الذي زار أمريكا تحت ستار “إجراء فحوصات طبية”، حمل رسالة من رئيس اتحاد علماء المسلمين، وعدد من قادة الحركات الإسلامية في العالم العربي، إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما طالبوه فيها: “بالتدخل العسكري الأميركي العاجل في سوريا لوقف المذبحة التي يتعرض لها أهل السنة من قبل النظام ‘النصيري’ وحلفائه ‘الشيعة’ الإيرانيين واللبنانيين والعراقيين”. ومن بين الموقعين على الرسالة، كلا من الشيخ ‘محمد علي الصابوني’، رئيس “رابطة العلماء السوريين”، والشيخ ‘هيثم رحمة’، الأمين العام للرابطة في أوربا، والشيخ ‘خالد الهنداوي’ أحد أعضاء مجلس الرابطة وأحد قادة “الطليعة الإسلامية المقاتلة” في مدينة حماة السورية خلال الثمانينيات، والمراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا ‘محمد رياض الشقفة’، والمراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن، الشيخ ‘همام سعيد’. علما بأن السوريين الأربعة المذكورين (صابوني ورحمة وهنداوي وشقفة) هم أعضاء في “المجلس الوطني السوري” عن جماعة الإخوان المسلمين.
وخلال لقائه مع المسؤولين الأميركيين المذكورين، خاطب الشيخ “بين بيه” الأميركيين الحاضرين بالقول: “إن هناك نوعين من العدل، واحدا يتساوى فيه الجميع ولا يظلم أحدا، ولا تظلم فيه دولة ما دولة أخرى، وعدلا خاصا بالأقوياء، وهو المساعدة على رفع الظلم عن المستضعفين، وهو الذي تقوم به الولايات المتحدة في العالم (؟؟؟). ومن هذا العدل الأخير أنطلق لأقول إن على الولايات المتحدة أن تكمل رسالتها في العدل الخاص بأن تتدخل لحماية المسلمين السنة الذين يشكلون أكثرية الشعب السوري”.
هذا “الإجتهاد” الذي يمتح من تعاليم التلمود ويعارض جملة وتفصيلا أوامر الله تعالى الواضحة والصريحة التي تحرم الإستعانة بالكفار والمشركين في محاربة المسلمين، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن مصيبة الإسلام والمسلمين اليوم تكمن في علماء الجهل وفقهاء الضلال الذين دخلوا على خط السياسة باستغلال الدين أبشع إستغلال، فباعوا ضميرهم ودينهم وآخرتهم وخربوا أمتهم ودمروا مقدرات شعوبهم خدمة للأمريكي و الإسرائيلي مقابل حفنة من الدولارات.. فيما الرئيس المؤمن بشار الأسد رفض مئات المليارات من الدولارات بين رشى واستثمارات ليتخلى عن أمر ربه، ويفرط في مبادئه، وثوابته، وقضايا أمته، ويخون الأمانة المنوطة برقبته، ويبيع حلفاءه الثابتين على نفس منهج الهدى والقابضين على الحق كالقابض على الجمر.. فمن هو على حق ومن هو على ضلال يا ترى..؟
هذا سؤال على كل مسلم يؤمن بالله ورسله واليوم الآخر أن يبحث له عن جواب بنور القلب لا في كتابات الإعلام المضلل الذي يعتاش من تزوير الحقائق.
المشاركين الأميركيين في اللقاء، وفق ما كشف عنه المحامي ‘رشاد حسين’ لنفس الموقع، طالبوا ما يسمى “اتحاد علماء المسلمين” ، باعتباره “يمثل أغلبية المسلمين في العالم”، أن يصدر قرارا واضحا بما تضمنته الرسالة التي حملها الشيخ “بن بيه” من أجل “أن يكون لها صدى إعلامي و أهمية شرعية في العالمين العربي والإسلامي”.
وهذا ما حصل بالضبط على أرض الواقع بعد ثلاثة أيام، حين دعا “اتحاد علماء المسلمين” وممثلون عن الحركة السلفية خلال مؤتمر استثنائي عقدوه في القاهرة بتاريخ 13 من الشهر الجاري إلى “الجهاد ضد النظام ‘النصيري’ و ‘الشيعة’ و ‘الروس’ و ‘الصينيين’ في سوريا”، على اعتبار أن هؤلاء “يشنون حربا على الإسلام و المسلمين”، وإلى إرسال “المجاهدين إلى سوريا”.
من هنا نفهم خطاب الرئيس المصري ‘مرسي العياط’ الأخير الذي جاء عقب هذا المؤتمر “المؤامرة”، ليعلن عن قطع علاقات بلاده بالنظام السوري وطرد سفير دمشق من القاهرة بدل سفير تل أبيب، ويعلن دعمه للجهاد في سورية ضد شعبها المسالم سنة وشيعة ومسيحيين. فهل هناك من تزييف للحقيقة و قلب للحقائق أخطر من هذا..؟
الآن أصبح واضحا أن قرار الإخوان المسلمين في مصر هو قرار يخضع للتعليمات الأمريكية ويصب أساسا في خدمة مشروعها الخطير في المنطقة. ولم يكن قرارا داخليا يهدف إلى تجييش التكفيريين بهدف إفشال ثورة حركة “تمرد” المجمع انطلاقها يوم 30 من الشهر الجاري. وإن كان القرار في حد ذاته يخدم بشكل من الأشكال هذا الهدف المحلي بطريقة إنتهازية خبيث وغير مباشرة.
ومقابل ما قدمه مرسي العياط للأمريكي، قامت سفيرة واشنطن في القاهرة ‘آن باترسون’، بزيارة خاصة لمرشد الإخوان الخميس، لتطمئنه إلى وقوف الإدارة الأمريكية إلى جانب جماعته والدفاع عنها وعن تجربتها الديمقراطية الفتية التي لم تتجاوز بعد السنة من عمرها، مع رفضها تشبيح حكم الإخوان الذين انتخبهم الشعب المصري بحكم الرئيس ‘مبارك’ الذي لم يكن منتخبا واستبد بالسلطة لـ 30 سنة قبل خلعه. وهو ما اعتبره الشرفاء في قاهرة المعز تدخلا سافرا مستفزا ومرفوضا في شؤون مصر الداخلية التي لا يمكن القبول بأن تتحول إلى مستعمرة أمريكية. لكن المصيبة الحقيقية، هي أن الزيارة أكدت لمن لا يزال يلتبس عليه الأمر، أن الحاكم الفعلي لمصر ليس هو الكركوز ‘مرسي العياط’، بل مرشد الإخوان الدكتور ‘محمد بديع’ الذي يدير أرض الكنانة بمنطق الجماعة من مكتبه الخاص.
فسلام على مصر، وسلام على العرب، وسلام على المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وتحية إكبار وتقدير وإجلال لمحور المقاومة الذي اجتمع العالم ليقاتله، وتكالبت الأمم من أمريكا وأوروبا وإسرائيل وتركيا، وعربان مشيخات الخليج، وأعراب مصر والأردن وليبيا وغيرها لتدميره، فقال الشرفاء الأحرار في المقاومة ما أوصاهم الله بقوله:
(الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) آل عمران: 173.
الآن فقط فهمت لماذا أعلن الرئيس المؤمن بشار السد أن سورية أصبحت دولة مقاومة.. ومعنى المعنى، أن سورية اليوم تحضر نفسها مع حزب الله لوعد الله الآتي.. للحرب الوجودية المفصلية القريبة جدا مع الكيان الصهيوني من بوابة الجولان وجنوب لبنان، لأن وحدها الحرب ضد هذا السرطان الخبيث من شأنها أن تغير كل المعادلات، وتحبط كل المؤامرات، وتهز العالم العربي والإسلامي هزا شديدا مزلزلا يعيد له وعيه، فيستفيق من دوخته…
لأنه إذا كانت سورية قد فرقت الأمة، ففلسطين حتما ستجمعها.


أحمد الشرقاوي
المصدر: بانوراما الشرق الأوسط

0 comments: