هل سيشارك الجيش السوري إلى جانب الغرب في الحرب المعلنة على الارهاب؟
أكثر من علامة استفهام تطبع المرحلة التي تمر بها الازمة السورية وتداعياتها على لبنان في ظل قناعة مترسخة لدى المعنيين بها بأنّ التسوية الأميركية الروسية أنجزت، وأنّ ما يجري راهنا هو إعادة ترتيب الأولويات من خلال تهيئة الأرضية الصالحة للبدء بالتنفيذ، فالتطورات المتلاحقة والمتسارعة التي أعقبت لقاء جنيف بين وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف تصب في خانة إعادة خلط الأوراق تمهيدا لاعادة فرزها وفق المتطلبات.
انطلاقا من هنا، لا يستبعد دبلوماسي أممي أن تشهد الاسابيع القليلة المقبلة الكثير من المفاجأت والتحولات على غرار توسيع اتفاق الاسلحة الكيميائية ليشمل انضمام سوريا إلى قائمة الدول التي أعلنت حربها على الارهاب ومن ثم شرعنة حربه على تنظيم “القاعدة” في بلاد الشام اذا لم يكن دعمه بصورة مباشرة. وهذا ما يعيد طرح السؤال الذي كان قد طرح منذ اشهر وهو (من يدفع للرئيس بشار الاسد للقضاء على ما تصفه واشنطن بالارهاب التكفيري؟) بحيث بات واضحا أنّ الحرب الميدانية في سوريا سلكت طرقا مختلفة ومسارات متعرجة بعد أن دخل الاكراد المدعومون من قوات النظام وجيشه أرض المعركة بصورة فعلية وليس على شكل مناوشات كما في السابق.
وفي هذا السياق، يرصد الدبلوماسي المعني جملة معطيات تراوح بين اعتماد الجيش السوري على تقنيات جديدة لمحاربة الارهاب، ومساعدات معلوماتية غربية تساعده في حربه المعلنة، خصوصا أنّ المواجهات العسكرية الاخيرة بين تنظيم “القاعدة” و”جبهة النصرة” من جهة و”الجيش السوري الحر” من جهة ثانية في أعزاز ومحيطها رسخت الانطباع بأنّ “القاعدة” تخطت كل السقوف والخطوط الحمراء، وأصبحت تشكل تهديدا مباشرا للدول العربية والاوروبية على حد سواء كما على تركيا التي منيت بخسارة بعد سقوط حكم “الاخوان” في مصر وتعاظم نفوذ “القاعدة” على حدودها فضلا عن حراك الاكراد الذين يواجهون في هذه المرحلة “الارهاب القاعدي”، بحسب التعبير.
في الموازاة، يكشف الدبلوماسي عن سلسلة من الاتصالات الجارية راهنا بين الحكومة السورية ومندوبين عن الادارة الاميركية بعلم وتنسيق مع روسيا لترتيب الاولويات قبل الجلوس الى طاولة المفاوضات التي ستستبعد القاعدة حتما وتزكي المعارضة المعتدلة القادرة على التفاهم مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعيدا عن التنظيمات الأصولية السلفية المستثناة، بيد أنّ هذه الاتصالات وصلت إلى مرحلة متقدمة للغاية ومن المتوقع لها أن تبدأ بالظهور على مراحل عبر عمليات نوعية ومركزة هادفة إلى إيقاع أكبر عدد من الاصابات بين صفوف “النصرة” و”القاعدة” في ظل رفض قاطع من الدول التي قدموا منها لاستقبالهم مجددا لعدة اعتبارات أبرزها الخشية من تشكيل خلايا داخل هذه الدول وعدم اندماجهم مجددا في مجتمعاتهم بعد عمليات غسل الدماغ التي خضعوا لها على مراحل.
من هذا المنطلق، لم يعد مستبعدا أن تشهد الاسابيع القليلة المقبلة سلسلة من الانفراجات السياسية والدبلوماسية، على أن تتزامن مع تقدم ميداني للجيش السوري الذي يعد لاطلاق عملية جبل القلمون التي تنهي الحديث عن موازين القوى وتعيد الحميع الى طاولة المفاوضات لتمرير التسوية.

0 comments: